سير أعلام النبلاء — ج 11
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج11 ص95
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال أبو الربيع محمد بن الفضل البلخي: سمعت أبا بكر محمد بن مهرويه، سمعت علي بن الحسين بن الجنيد، سمعت يحيى بن معين يقول:
إنا لنطعن على أقوام لعلهم قد حطوا رحالهم في الجنة من أكثر من مائتي سنة.
قال ابن مهرويه: فدخلت على ابن أبي حاتم، وهو يقرأ على الناس كتاب (الجرح والتعديل) ، فحدثته بهذه الحكاية، فبكى، وارتعدت يداه حتى سقط الكتاب من يده، وجعل يبكي، ويستعيدني الحكاية - أو كما قال -.
قال الحسين بن فهم: سمعت يحيى بن معين يقول:
ولدت في خلافة أبي جعفر، سنة ثمان وخمسين ومائة، في آخرها.
قلت: وقد ارتحل وهو ابن ست وخمسين سنة إلى مصر والشام،
ولقي: أبا مسهر، وسعيد بن أبي مريم، وكاتب الليث، وسمعوا إذ ذاك بهذه البلاد.
قال عباس الدوري: مات، فحمل على أعواد النبي -صلى الله عليه وسلم- ونودي بين يديه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
وقال جعفر بن محمد بن كزال: كنت مع ابن معين بالمدينة، فمرض، وتوفي بها، فحمل على سرير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورجل ينادي بين يديه: هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قال الخطيب: حدث عن ابن معين: محمد بن سعد، وأحمد بن محمد بن عبيد الله التمار، وبين وفاتيهما خمس وتسعون سنة، أو أكثر.
قلت: هذا التمار هو آخر من زعم أنه لقي يحيى، وعاش إلى سنة خمس وعشرين وثلاث مائة.
ومات مع ابن معين في العام: أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ببغداد، وعلي
