سير أعلام النبلاء — ج 12
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص105
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وكان محمد بن عمر بن لبابة يقول: ابن حبيب عالم الأندلس، ويحيى بن يحيى عاقلها، وعيسى بن دينار فقيهها (1) .
قال أبو القاسم بن بشكوال: قيل لسحنون: مات ابن حبيب.
فقال: مات عالم الأندلس! بل -والله- عالم الدنيا (2) .
حكى بعضهم، قال: هاجت الريح، فرأيت عبد الملك بن حبيب رافعا يديه، متعلقا بحبال المركب، يقول: اللهم إن كنت تعلم أني إنما أردت ابتغاء وجهك وما عندك، فخلصنا.
قال: فسلم الله.
قال: أبو عمر أحمد بن سعيد الصدفي: قلت لأحمد بن خالد:
إن (الواضحة) عجيبة جدا، وإن فيها علما عظيما فما يدخلها؟
قال: أول ذلك أنه حكى فيها مذاهب لم نجدها لأحد من أصحابه، ولا نقلت عنهم.
قال أبو عمر الصدفي في (تاريخه) :كان كثير الرواية، كثير الجمع، يعتمد على الأخذ بالحديث، ولم يكن يميزه، ولا يعرف الرجال، وكان فقيها في المسائل.
قال: وكان يطعن عليه بكثرة الكتب.
وذكر أنه كان يستجيز الأخذ بلا رواية ولا مقابلة، وأنه أخذ بالإجازة كثيرا.
قال: وأشير إليه بالكذب، سمعت أحمد بن خالد يطعن عليه بذلك، ويتنقصه غير مرة.
وقال: ظهر كذبه في (الواضحة) في غير شيء، فسمعت محمد بن وضاح يقول:
أخبرني ابن أبي مريم، قال: كان ابن حبيب بمصر، فكان يضع الطويلة، وينسخ طول نهاره.
فقلت له: إلى كم ذا النسخ؟ متى
