سير أعلام النبلاء — ج 12
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص107
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
فخرجت مسرعا، ثم ندمت، فأخرجتها من قرطاس، فسررت، وأتيته بالكتاب.
قال: تمضي به إلى أبي محمد.
فمضيت به إلى يحيى بن يحيى، فأعلمته، فاجتمعا بالقاضي، وقالا: هذا يخالفنا بالكذب، فاردعه، وكفه.
فجمعهم القاضي ثانيا، فتكلموا، فقال عبد الملك: قد أعلمتك بما يقول فيها أصبغ.
فبدر عبد الأعلى، فقال: تكذب على أصبغ، أنا رويت هذه المسألة عنه على وفق ما قالا، وهذا كتابي.
فقرأه القاضي، وقال لعبد الملك: ما ساءه.
وخرج عليه، وقال: تفتينا بالكذب والخطأ، وتخالف أصحابك بالهوى؟! لولا البقيا عليك، لعاقبتك.
قال عبد الأعلى: فلما خرجت، خطرت على دار ابن رستم الحاجب، فرأيت عبد الملك خارجا من عنده، في وجهه البشر، فقلت: لأدخلن على ابن رستم.
فدخلت، فلم ينتظر جلوسي، وقال: يا مسكين، من غرك - أو من أدخلك - في هذا؟ تعارض مثل ابن حبيب وتكذبه؟
فقلت: أصلحك الله، إنما سألني القاضي، فأجبت بما عندي.
قال: وبعث الأمير إلى القاضي يقول: من أمرك أن تشاور عبد الأعلى؟
فبعث يثني علي، ويقول: لم أر نفسي في سعة من ترك مشاورة مثله.
فسأل الأمير وزراءه عن عبد الأعلى، فأثنوا عليه، ووصفوا علمه وولاءه.
قال سعيد بن فحلون (1) : مات عبد الملك بن حبيب يوم السبت، لأربع مضين من رمضان، سنة ثمان وثلاثين ومائتين، بعلة الحصى -رحمه الله-.
ونقل آخر: أنه مات في ذي الحجة، سنة تسع وثلاثين - فالله أعلم -.
