سير أعلام النبلاء — ج 12
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص111
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
المحاسبي متعلقا بأبيه، يقول: طلق أمي، فإنك على دين، وهي على غيره (1) .
قال الجنيد: قال لي الحارث: كم تقول: عزلتي أنسي، لو أن نصف الخلق تقربوا مني، ما وجدت لهم أنسا، ولو أن النصف الآخر نأوا عني، ما استوحشت (2) .
واجتاز الحارث يوما بي، فرأيت في وجهه الضر من الجوع، فدعوته، وقدمت له ألوانا، فأخذ لقمة، فرأيته يلوكها، فوثب وخرج، ولفظ اللقمة، فلقيته، فعاتبته.
فقال: أما الفاقة فكانت شديدة، ولكن إذا لم يكن الطعام مرضيا، ارتفع إلى أنفي منه زفرة (3) ، فلم أقبله (4) .
وعن حارث، قال: جوهر الإنسان الفضل، وجوهر العقل التوفيق (5) .
وعنه، قال: ترك الدنيا مع ذكرها صفة الزاهدين، وتركها مع نسيانها صفة العارفين (6) .
قلت: المحاسبي كبير القدر، وقد دخل في شيء يسير من الكلام،
