سير أعلام النبلاء — ج 12
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص170
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
حديث الزهري، فتعال حتى نذكر (1) ما روى الزهري عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر، حتى فرغا، فما رأيت أحسن من مذاكرتهما.
ثم قال أحمد بن حنبل: تعال حتى نذكر ما روى الزهري عن أولاد الصحابة، فجعلا يتذاكران، ولا يغرب أحدهما على الآخر ... ، إلى أن قال لأحمد بن صالح:
عند الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف:
قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ما يسرني أن لي حمر النعم، وأن لي حلف المطيبين (2)) .
فقال أحمد بن صالح لأحمد بن حنبل: أنت الأستاذ، وتذكر مثل هذا.
فجعل أحمد يتبسم، ويقول: رواه عن الزهري رجل مقبول أو صالح؛ عبد الرحمن بن إسحاق.
فقال: من رواه عن عبد الرحمن؟
فقال: حدثناه ثقتان (3) : إسماعيل ابن علية، وبشر بن المفضل.
فقال أحمد بن صالح: سألتك بالله إلا أمليته علي.
فقال أحمد: من الكتاب.
فقام، ودخل، فأخرج الكتاب، وأملى عليه.
فقال أحمد بن صالح: لو لم أستفد بالعراق إلا هذا الحديث، لكان كثيرا، ثم ودعه وخرج (4) .
وهذا الحديث في (مسند الإمام أحمد) عنهما.
ولفظه: قال -صلى الله عليه وسلم-: (شهدت غلاما مع عمومتي حلف المطيبين، فما أحب أن لي حمر النعم وإني أنكثه) ، فهذا لفظ إسماعيل.
ثم رواه ثانيا، فقال: حدثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن أبيه، عن عبد الرحمن:
عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا
