سير أعلام النبلاء — ج 12
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص279
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
فخجلت، وقمنا، فأخذ أصحابنا يقولون: إنه ذكر هذا الحديث غير مرة، ثم لم يعرفه أحمد، وأنا ساكت لا أجيبهم.
قال: ثم قدمنا بغداد، فدخلنا على أحمد، فرحب بنا، وسأل عنا.
ثم قال: أخبرني يا أبا عبد الله: أي حديث استفدت، عن مسدد، عن يحيى بن سعيد؟
فذكرت له حديث الإيمان.
فقال أحمد: حدثناه يحيى بن سعيد، ثم أخرج كتابه، وأملى علينا.
فسكت محمد بن يحيى، ولم يقل: سألناك عنه.
فتعجب أصحابه من صبره.
قال: فأخبر أحمد بأنه كان سأله عن الحديث قبل خروجه إلى البصرة.
فكان أبو عبد الله إذا ذكره يقول: محمد بن يحيى العاقل (1) .
قال أبو العباس الأزهري: سمعت خادمة محمد بن يحيى، وهو على السرير يغسل، تقول: خدمته ثلاثين سنة، وكنت أضع له الماء، فما رأيت ساقه قط، وأنا ملك له (2) .
قال الحاكم: سمعت أبا علي محمد بن أحمد بن زيد المعدل يقول: سمعت يحيى بن الذهلي يقول: دخلت على أبي في الصيف الصائف وقت القائلة، وهو في بيت كتبه، وبين يديه السراج، وهو يصنف، فقلت: يا أبة، هذا وقت الصلاة، ودخان هذا السراج بالنهار،
