شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 12

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج12 ص56

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

وقال يوسف بن يزيد القراطيسي: قدم المأمون مصر، وبها من يتظلم من عامليه: إبراهيم بن تميم، وأحمد بن أسباط.

فجلس الفضل بن مروان الوزير في الجامع، واجتمع الأعيان، وأحضر الحارث بن مسكين ليولى القضاء، فبينا الفضل يكلمه، إذ قال له متظلم: سله - أصلحك الله - عن ابن تميم وابن أسباط.

فقال: ليس لذا حضر.

قال: أصلحك الله، سله.

قال: ما تقول فيهما؟

فقال: ظالمين غاشمين.

قال: فاضطرب المسجد، فقام الفضل، فأعلم المأمون، وقال: خفت على نفسي من ثورة الناس مع الحارث.

فطلب الحارث، وقال: ما تقول في هذين؟

قال: ظالمين غاشمين.

قال: هل ظلماك بشيء؟

قال: لا.

قال: فعاملتهما؟

قال: لا.

قال: فكيف تشهد عليهما؟

قال: كما شهدت أنك أمير المؤمنين، ولم أرك إلا الساعة.

قال: اخرج من هذه البلاد، وبع قليلك وكثيرك.

وحبسه في خيمة، ثم انحدر إلى البشرود (1) ، وأخذه معه، فلما فتح البشرود، طلب الحارث، وسأله عن المسألة التي سأله عنها بمصر، فرد الجواب بعينه.

قال: فما تقول في خروجنا؟

قال: أخبرني ابن القاسم، عن مالك، أن الرشيد كتب إليه يسأله عن قتالهم، فقال: إن كانوا خرجوا عن ظلم من السلطان، فلا يحل قتالهم، وإن كانوا إنما شقوا العصا، فقتالهم حلال.

فقال: أنت تيس، ومالك أتيس منك، ارحل عن مصر.

قال: يا أمير المؤمنين، إلى الثغور؟

قال: بل بمدينة السلام.

وروى: داود بن أبي صالح الحراني، عن أبيه، قال: لما أحضر

الصفحة السابقة الصفحة التالية