سير أعلام النبلاء — ج 13
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج13 ص132
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
الله، الملقب بالمهدي، وتملك.
ثم دامت الدولة في ذرية الباطنية إلى دولة نور الدين -رحمه الله-.
فادعى بعد الخمسين هذا الخبيث بهجر (1) أنه علي بن محمد بن الفضل بن حسين بن عبد الله (2) بن عباس بن علي بن أبي طالب.
ودعا إلى نفسه، فمال إليه رئيس هجر، ونابذه قوم، فاقتتلوا، فتحول إلى الأحساء، واعتصم ببني الشماس، وإنما قصد البحرين لغباوة أهلها، ورواج المخاريق عليهم، فحل منهم محل نبي، وصدقوه بمرة، ثم تنكروا له لدبره، فشخص إلى البادية يستغوي الأعاريب (3) بنفوذ حيله وشعوذته، واعتقدوا فيه أنه يعلم منطق الطير، وجعل يغير على النواحي، ثم تمت له وقعة كبيرة، هزم فيها وقتل كبراء أتباعه، وكرهته العرب، فقصد البصرة، فنزل في بني ضبيعة، والتف عليه جماعة في سنة أربع وخمسين، وطمع في ميل البصريين إليه، فأمر أربعة، فدخلوا الجامع يدعونهم إلى طاعته، فلم يجبه أحد، بل وثب الجند إليهم، فهرب، وأخذ أتباعه وابنه الكبير وأمه وبنته، فحبسوا.
وذهب إلى بغداد، فأقام سنة يستغوي الناس ويضلهم، فاستمال عدة من الحاكة بمخاريقه، والجهلة أسبق شيء إلى أرباب الأحوال الشيطانية،
