سير أعلام النبلاء — ج 13
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج13 ص201
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
بعيد، ثم رجع واستأذن، ثم قال:
ليس في كل دولة وأوان ... تتهيا صنائع الإحسان
فإذا أمكنتك يوما من الدهر ... فبادر بها صروف الزمان
فقال لي: يا أبا العباس: اكتب له بتسييب إجارة ضيعته الساعة.
وأمر الصيرفي أن يدفع إليه خمس مائة دينار.
ويقال: إن فتاه ناوله مدة بالقلم، فنقطت على دراعة مثمنة، فجزع، فقال: لا تجزع، ثم أنشد:
إذا ما المسك طيب ريح قوم ... كفاني ذاك رائحة المداد
فما شيء بأحسن من ثياب ... على حافاتها حمم السواد
قلت: صدق، وهي خال في ملبوس الوزراء.
قال جحظة (1) : قلت:
بأبي الصقر علينا ... نعم الله جليله
ملك في عينيه الدني ... ا لراجيه قليله
فأمر لي بمائتي دينار.
قال الصولي: ولد ابن بلبل سنة ثلاثين ومائتين، ورأيته مرات، فكان في نهاية الجمال، وتمام القد والجسم، فقبض عليه في صفر، سنة ثمان وسبعين، وقيد، وألبس عباءة غمست في دبس ومرقة كوارع، وأجلس في
