سير أعلام النبلاء — ج 14
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج14 ص76
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال ابن جهضم: حدثني أبو بكر الجلاء، قال:
كان النوري إذا رأى منكرا، غيره، ولو كان فيه تلفه، نزل يوما، فرأى زورقا فيه ثلاثون دنا، فقال للملاح: ما هذا؟
قال: ما يلزمك؟
فألح عليه، فقال: أنت - والله - صوفي كثير الفضول، هذا خمر للمعتضد.
قال: أعطني ذلك المدرى، فاغتاظ، وقال لأجيره: ناوله حتى أبصر ما يصنع.
فأخذه، ونزل، فكسرها كلها غير دن، فأخذ، وأدخل إلى المعتضد، فقال: من أنت ويلك؟!
قال: محتسب.
قال: ومن ولاك الحسبة؟
قال: الذي ولاك الإمامة يا أمير المؤمنين!
فأطرق، وقال: ما حملك على فعلك؟
قال: شفقة مني عليك!
قال: كيف سلم هذا الدن؟
فذكر أنه كان يكسر الدنان ونفسه مخلصة خاشعة، فلما وصل إلى هذا الدن، أعجبته نفسه، فارتاب فيها، فتركه.
عن أبي أحمد المغازلي، قال: ما رأيت أحدا قط أعبد من النوري!
قيل: ولا الجنيد؟
قال: ولا الجنيد.
وقيل: إن الجنيد مرض مرة، فعاده النوري، فوضع يده عليه، فعوفي لوقته.
توفي النوري: قبل الجنيد، وذلك في سنة خمس وتسعين ومائتين، وقد شاخ - رحمه الله -.
وقد مر موت الجنيد في سنة ثمان وتسعين (1) .
قال أبو بكر العطوي: كنت عند الجنيد لما احتضر، فختم القرآن، ثم ابتدأ سورة البقرة، فتلا سبعين آية ومات.
قال الخلدي: رأيته في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟
فقال: طاحت
