شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 15

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج15 ص149

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

يقول:

إن لظواهر الآيات والأحاديث بواطن، هي كاللب، والظاهر كالقشر، وقال:

لكل آية ظهر وبطن.

فمن وقف على علم الباطن، فقد ارتقى، عن رتبة التكاليف (1) .

وكان أبو عبد الله ذا مكر ودهاء وحيل وربط.

وله يد في العلم.

فاشتهر بالقيروان، وبايعته البربر، وتألهوه لزهده، فبعث إليه متولي إفريقية يخوفه ويهدده، فما ألوى عليه.

فلما هم بقبضه، استنهض الذين تبعوه، وحارب فانتصر مرات، واستفحل أمره، فصنع صاحب إفريقية صنع محمد بن يعفر صاحب اليمن، فرفض الإمارة، وأظهر التوبة، ولبس الصوف، ورد المظالم، ومضى غازيا نحو الروم، فتملك بعده ابنه أبو العباس بن إبراهيم بن أحمد، ووصل الأب إلى صقلية، ومنها إلى طبرمين (2) فافتتحها.

ثم مات مبطونا في ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين.

كانت دولته ثمانيا وعشرين سنة، ودفن بصقلية (3) .

وشهر الشيعي بالمشرقي، وكثرت جيوشه، وزاد الطلب لعبيد الله، فسار بابنه وهو صبي ومعهما أبو العباس أخو الداعي الشيعي فتحيلوا حتى وصلوا إلى طرابلس المغرب، وتقدمهما أبو العباس إلى القيروان، وبالغ زيادة الله الأغلبي (4) في تطلبهما، فوقع بأبي العباس فقرره، فأصر على الإنكار، فحبسه برقادة.

وعرف بذلك المهدي فعدل إلى سجلماسة، وأقام بها يتجر، فعلم به زيادة الله، وقبض متولي البلد على المهدي وابنه. ثم

الصفحة السابقة الصفحة التالية