سير أعلام النبلاء — ج 15
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج15 ص190
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وفي سنة اثنتين وستين، قطعت من مكة الدعوة المستنصرية، وخطب للقائم بأمر الله، وترك الأذان بحي على خير العمل (1) ، وذلك لذلة المصريين بالقحط الأكبر وفنائهم، وأكل بعضهم بعضا، وتمزقوا في البلاد من الجوع، وتمحقت خزائن المستنصر، وافتقر، وتعثر (2) .
وفي هذه النوبة نقل صاحب (المرآة (3)) ، أن امرأة خرجت وبيدها مد لؤلؤ لتشتري به مد قمح، فلم يلتفت إليها أحد، فرمته فما كان له من يلتقطه (4) .
فكاد الخراب أن يستولي على سائر الأقاليم، حتى لأبيع الكلب بستة دنانير والقط بثلاثة دنانير، حتى أبيع الإردب بمائة دينار (5) .
وفي سنة 63 هزم السلطان ألب أرسلان طاغية الروم وأسره، وقتل من العدو ستون ألفا (6) .
وأقبل أتسز (7) الخوارزمي، أحد أمراء ألب أرسلان، فاستولى على الشام إلا قليلا، وعسف وتمرد وعتا (8) .
واشتغل جيش مصر بنفوسهم. ثم اختلفوا، واقتتلوا مدة، وصاروا
