سير أعلام النبلاء — ج 16
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج16 ص183
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
جاءك بتوفيقك على الفطرة.
قال أبو النضر الفامي في (تاريخ هراة) :أبو محمد المغفلي، كان إمام عصره بلا مدافعة في أنواع العلوم، مع رتبة الوزارة، وعلو القدر عند السلطان.
ومن شعره (1) :
نزلنا مكرهين بها فلما ... ألفناها خرجنا كارهينا
وما حب الديار بنا ولكن ... أمر العيش فرقة من هوينا
قال الحاكم: توفي في سابع عشر رمضان سنة ست وخمسين وثلاث مائة.
ورأيت الوزير أبا علي البلعمي وقد حمل في تابوته، وأحضر إلى باب السلطان - يعني ببخارى - للصلاة عليه، ثم حمل تابوته إلى هراة فدفن بها.
قال الحاكم: وسمعت أبا الفضل السليماني - وكان صالحا - يقول: رأيت أبا محمد المزني في المنام بعد وفاته بليلتين، وهو يتبختر في مشيته ويقول بصوت عال: {وما عند الله خير وأبقى} [القصص:60] .
قال الحاكم: ورد كتاب من مصر بأن يحج أبو محمد المغفلي بالناس، ويخطب بعرفة ومنى.
فصلى بعرفة وأتم الصلاة، فعج الناس، فصعد المنبر، فقال: أيها الناس، أنا مقيم وأنتم (2) على سفر، فلذلك أتممت.
وتوفي في عام ستة: مقرئ مصر أبو جعفر أحمد بن أسامة بن أحمد التجيبي - أرخه يحيى الطحان -، وصاحب العراق معز الدولة أحمد بن بويه الديلمي، والمحدث التالف أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن
