سير أعلام النبلاء — ج 17
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج17 ص160
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال حاتم الأطرابلسي: كان أبو الحسن القابسي زاهدا ورعا يقظا، لم أر بالقيروان إلا معترفا بفضله، تفقه عليه أبو عمران القابسي، وأبو القاسم اللبيدي (1) ، وعتيق السوسي، وغيرهم (2) .
ألف تواليف بديعة ككتاب (الممهد) في الفقه، وكتاب (أحكام الديانات) ، و (المنقذ من شبه التأويل) ، وكتاب (المنبه للفطن (3)) ، وكتاب (ملخص الموطأ) ، وكتاب (المناسك) ، وكتاب (الاعتقادات) ، وغير ذلك (4) .
وكان مولده في سنة أربع وعشرين وثلاث مائة.
وتوفي في ربيع الآخر بمدينة القيروان، وبات عند قبره خلق من الناس وضربت الأخبية، ورثته الشعراء سنة ثلاث وأربع مائة.
وقد أخذ القراءة عرضا بمصر عن أبي الفتح بن بدهن، وأقرأ الناس بالقيروان دهرا، ثم قطع الإقراء لما بلغه أن بعض أصحابه أقرأ الوالي، ثم أعمل نفسه في درس الفقه والحديث حتى برع فيهما، وصار إمام العصر، أثنى عليه بأكثر من هذا أبو عمرو الداني، وقال:
كتبنا عنه شيئا كثيرا، وبقي في الرحلة خمس سنين، ورد سنة سبع
