سير أعلام النبلاء — ج 18
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج18 ص108
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
على قاعدة الأعراب، ولما عبر السلطان محمود بن سبكتكين إلى بلاد ما وراء النهر وجد رأس السلجوقية قوي الشوكة، فاستماله، وخدعه، حتى جاء إليه، فقبض عليه، واستشار الأمراء، فأشار بعضهم بتغريق كبارهم، وأشار آخرون بقطع إبهاماتهم ليبطل رميهم، ثم اتفق الرأي على تفريقهم في النواحي، ووضع الخراج عليهم، فتهذبوا، وذلوا، فانفصل منهم ألفا خركاه (1) ، ومضوا إلى كرمان (2) ، وملكها يومئذ ابن (3) بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه، فأحسن إليهم، ولم يلبث أن مات بعد الأربع مائة (4) ، فقصدوا أصبهان، ونزلوا بظاهرها، وكان صاحبها علاء الدولة (5) بن كاكويه، فرغب في استخدامهم، فكتب إليه السلطان محمود يأمره بحربهم، فوقع بينهم مصاف (6) ، ثم ترحلوا إلى أذربيجان، وانحاز أخوانهم الذين بخراسان إلى خوارزم وجبالها، فجهز السلطان جيشا ضايقوهم نحو سنتين، ثم قصدهم محمود بنفسه، ومزقهم، وشتتهم، فمات وتسلطن ابنه مسعود (7) ، فتألف الذين نزلوا بأذربيجان، فأتاه ألف فارس، فاستخدمهم، ثم لاطف الآخرين، فأجابوا إلى طاعته، ثم اشتغل بحرب الهند، فإنهم
