سير أعلام النبلاء — ج 19
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج19 ص111
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
قال أبو علي الصدفي: كان أبو بكر محبوبا إلى الناس كلهم، فاضلا، حسن الذكر، ما رأيت مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعير كتابا إلا أعطاه أو دله عليه (1) .
وسمعت أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي الإمام يقول - وذكر شدة إصابته بمطالبة طولب بها، وأنه كانت له عند ذلك خلوات يدعو ربه فيها ويناجيه، فقرأ علي مناجاته يقول -:ولئن قلت لي يا رب: هل واليت في وليا؟
أقول: نعم يا رب، أبو بكر بن الخاضبة.
ولئن قلت لي: هل عاديت في عدوا؟
فأقول: نعم يا رب، ولم يسمه.
قال: فأخبرت ابن الخاضبة بقوله، فقال: اغتر الشيخ (2) .
قال أبو سعد السمعاني: نسخ ابن الخاضبة (صحيح مسلم) بالأجرة سبع مرات.
قال محمد بن طاهر: ما كان في الدنيا أحد أحسن قراءة للحديث من ابن الخاضبة في وقته، لو سمع إنسان بقراءته يومين، لما مل (3) .
قال السلفي: سألت أبا الكرم خميسا الحوزي عن ابن الخاضبة، فقال: كان علامة في الأدب، قدوة في الحديث، جيد اللسان، جامعا لخلال الخير، ما رأيت ببغداد من أهلها أحسن قراءة للحديث منه، ولا أعرف بما يقوله (4) .
قال ابن النجار: كان ابن الخاضبة ورعا تقيا، زاهدا ثقة، محبوبا
