شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 20

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج20 ص106

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

عند المازري، فأقبل على تعلم الطب، حتى فاق فيه، وكان ممن يفتي فيه، كما يفتي في الفقه.

وقال القاضي عياض في (المدارك (1)) : المازري يعرف بالإمام، نزيل المهدية، قيل: إنه رأى رؤيا، فقال: يا رسول الله! أحق ما يدعونني به؟ إنهم يدعونني بالإمام.

فقال: وسع صدرك للفتيا (2) .

ثم قال: هو آخر المتكلمين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه، ورتبة الاجتهاد، ودقة النظر، أخذ عن: اللخمي (3) ، وأبي محمد عبد الحميد (4) السوسي، وغيرهما بإفريقية، ودرس أصول الفقه والدين، وتقدم في ذلك، فجاء سابقا، لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض أفقه منه، ولا أقوم بمذهبهم، سمع الحديث، وطالع معانيه، واطلع على علوم كثيرة من الطب والحساب والآداب وغير ذلك، فكان أحد رجال الكمال، وإليه كان يفزع في الفتيا في الفقه، وكان حسن الخلق، مليح المجالسة، كثير الحكاية والإنشاد، وكان قلمه أبلغ من لسانه، ألف في الفقه والأصول، وشرح كتاب مسلم، وكتاب (التلقين) ، وشرح (البرهان) لأبي المعالي الجويني (5) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية