سير أعلام النبلاء — ج 20
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج20 ص201
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
وصفه ابن بشكوال بأكثر من هذا، وقال (1) : أخبرني أنه ارتحل إلى المشرق في سنة خمس وثمانين وأربع مائة، وسمعت منه بقرطبة وبإشبيلية كثيرا.
وقال غيره: كان أبوه رئيسا، وزيرا، عالما، أديبا، شاعرا، ماهرا، اتفق موته بمصر، في أول سنة ثلاث وتسعين، فرجع ابنه إلى الأندلس.
قال أبو بكر محمد بن طرخان: قال لي أبو محمد بن العربي:
صحبت ابن حزم سبعة أعوام، وسمعت منه جميع مصنفاته سوى المجلد الأخير من كتاب (الفصل) ، وقرأنا من كتاب (الإيصال) له أربع مجلدات (2) ، ولم يفتني شيء من تواليفه سوى هذا.
كان القاضي أبو بكر ممن يقال: إنه بلغ رتبة الاجتهاد.
قال ابن النجار: حدث ببغداد بيسير، وصنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ، واتسع حاله، وكثر إفضاله، ومدحته الشعراء، وعلى بلده سور أنشأه من ماله (3) .
وقد ذكره الأديب أبو يحيى اليسع بن حزم، فبالغ في تقريظه، وقال:
ولي القضاء فمحن، وجرى في أعراض الإمارة فلحن (4) ، وأصبح تتحرك بآثاره الألسنة، ويأتي بما أجراه عليه القدر النوم والسنة، وما أراد إلا خيرا، نصب السلطان (5) عليه شباكه، وسكن الإدبار حراكه، فأبداه للناس صورة
