شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 21

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج21 ص24

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

قال عبد القادر الحافظ: وكان أبو طاهر لا تبدو منه جفوة لأحد، ويجلس للحديث فلا يشرب ماء، ولا يبزق، ولا يتورك، ولا تبدو له قدم، وقد جاز المائة.

بلغني أن سلطان مصر حضر عنده للسماع، فجعل يتحدث مع أخيه، فزبرهما، وقال: أيش هذا؟ نحن نقرأ الحديث، وأنتما تتحدثان؟!

وبلغني أن مدة مقامه بالإسكندرية (1) ما خرج منها إلى بستان ولا فرجة سوى مرة واحدة، بل كان لازما مدرسته، وما كنا نكاد ندخل عليه إلا ونراه مطالعا في شيء، وكان حليما متحملا لجفاء الغرباء.

خرج من بغداد سنة خمس مائة إلى واسط والبصرة، ودخل خوزستان وبلاد السيس ونهاوند، ثم مضى إلى الدربند، وهو آخر بلاد الإسلام، ثم رجع إلى تفليس وبلاد أذربيجان، ثم خرج إلى ديار بكر، وعاد إلى الجزيرة ونصيبين وماكسين، ثم صعد إلى دمشق.

ولما دخل الإسكندرية رآه كبراؤها وفضلاؤها، فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه، فأكرموه، وخدموه، حتى لزموه عندهم بالإحسان.

وحدثني رفيق لي، عن ابن شافع (2) ، قال: السلفي شيخ العلماء.

وسمعت بعض فضلاء همذان يقول: السلفي أحفظ الحفاظ.

قال الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في ترجمة السلفي: حدث

الصفحة السابقة الصفحة التالية