سير أعلام النبلاء — ج 21
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج21 ص205
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
الشافعي، وتبتل لإنشائها، ودرس بها، وأفتى، وصنف.
وخبوشان من قرى نيسابور.
قال ابن خلكان (1) : كان السلطان صلاح الدين يقربه، ويعتقد فيه، ورأيت جماعة من أصحابه، فكانوا يصفون فضله، ودينه، وسلامة باطنه.
وقال الموفق عبد اللطيف: سكن السميساطية، وعرف الأمير نجم الدين أيوب، وأخاه، وكان قشفا في العيش، يابسا في الدين، وكان يقول: أصعد إلى مصر، وأزيل ملك بني عبيد اليهودي ... ، إلى أن قال:
فنزل بالقاهرة، وصرح بثلب أهل القصر، وجعل سبهم تسبيحه، فحاروا فيه، فنفذوا إليه بمال عظيم، قيل: أربعة آلاف دينار، فقال للرسول: ويلك، ما هذه البدعة؟!
فأعجله، فرمى الذهب بين يديه، فضربه، وصارت عمامته حلقا، وأنزله من السلم (2) ، ومات العاضد، وتهيبوا الخطبة لبني العباس، فوقف الخبوشاني بعصاه قدام المنبر، وأمر الخطيب بذلك، ففعل، ولم يكن إلا الخير، وزينت بغداد.
ولما بنى مكان الشافعي، نبش عظام ابن الكيزاني، وقال: لا يكون صديق وزنديق معا.
فشد الحنابلة عليه، وتألبوا، وصار بينهم حملات حربية، وغلبهم.
وجاء العزيز (3) إلى زيارته، وصافحه، فطلب ماء، وغسل يده، وقال: يا ولدي إنك تمس العنان، ولا يتوقى الغلمان.
قال: فاغسل وجهك، فإنك مسحت وجهك.
قال: نعم، وغسله.
