شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 21

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج21 ص313

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

وقضى له: ابن مضاء (1) ، ثم الوهراني (2) ، ثم أبو القاسم بن بقي (3) .

ولما تملك، كان حوله منافسون له من عمومته وإخوته، ثم تحول إلى سلا، وبها تمت بيعته، وأرضى آله بالعطاء، وبنى مدينة تلي مراكش على البحر (4) ، فما عتم أن خرج عليه علي بن غانية الملثم، فأخذ بجاية، وخطب للناصر العباسي، فكان الخطيب بذلك عبد الحق مصنف (الأحكام) ، ولولا حضور أجله، لأهلكه المنصور (5) .

ثم تملك ابن غانية قلعة حماد، فسار المنصور، واسترد بجاية، وجهز جيشه، فالتقاهم ابن غانية، فمزقهم، فسار المنصور بنفسه، فكسر ابن غانية، وذهب مثخنا بالجراح، فمات في خيمة أعرابية (6) ، وقدم جيشه عليهم أخاه يحيى، فانحاز بهم الىالصحراء مع العرب، وجرت له حروب طويلة، واسترد المنصور قفصة (7) ، وقتل في أهلها، فأسرف، ثم قتل عميه سليمان وعمر صبرا (8) ، ثم ندم، وتزهد، وتقشف، وجالس الصلحاء والمحدثين، ومال إلى الظاهر، وأعرض عن المالكية، وأحرق ما لا يحصى من كتب الفروع.

قال عبد الواحد بن علي (9) : كنت بفاس، فشهدت الأحمال يؤتى

الصفحة السابقة الصفحة التالية