شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سير أعلام النبلاء — ج 22

الذهبي • التاريخ والتراجم • ج22 ص171

تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة

قال الضياء: كان حسن الأخلاق، لا يكاد يراه أحد إلا متبسما، يحكي الحكايات، ويمزح.

وسمعت البهاء يقول: كان الشيخ في القراءة يمازحنا، وينبسط، وكلموه مرة في صبيان يشتغلون عليه، فقال: هم صبيان، ولا بد لهم من اللعب، وأنتم كنتم مثلهم، وكان لا ينافس أهل الدنيا، ولا يكاد يشكو، وربما كان أكثر حاجة من غيره، وكان يؤثر.

وسمعت البهاء يصفه بالشجاعة، وقال: كان يتقدم إلى العدو وجرح في كفه، وكان يرامي العدو.

قال الضياء: وكان يصلي بخشوع، ولا يكاد يصلي سنة الفجر والعشاءين إلا في بيته، وكان يصلي بين العشاءين أربعا (بالسجدة) ، و (يس) ، و (الدخان) ، و (تبارك) ، لا يكاد يخل بهن، ويقوم السحر بسبع، وربما رفع صوته، وكان حسن الصوت.

وسمعت الحافظ اليونيني يقول: لما كنت أسمع شناعة الخلق على الحنابلة بالتشبيه، عزمت على سؤال الشيخ الموفق، وبقيت أشهرا أريد أن أسأله، فصعدت معه الجبل (1) ، فلما كنا عند دار ابن محارب قلت: يا سيدي، وما نطقت بأكثر من سيدي، فقال لي: التشبيه مستحيل.

فقلت: لم؟

قال: لأن شرط التشبيه أن نرى الشيء، ثم نشبهه، من الذي رأى الله ثم شبهه لنا؟!

وذكر الضياء حكايات في كراماته.

وقال أبو شامة (2) : كان إماما علما في العلم والعمل، صنف كتبا

الصفحة السابقة الصفحة التالية