سير أعلام النبلاء — ج 23
الذهبي • التاريخ والتراجم • ج23 ص160
تحقيق: مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط — مؤسسة الرسالة
الأنبرور وقد استولى على قبرس، فكاتبه الكامل ليعينه على الناصر، وخافته ملوك السواحل والمسلمون، فكاتب ملوك الفرنج الكامل بأنهم يمسكون الأنبرور، فبعث وأوقفه على عزمهم، فعرفها للكامل (1) ، وأجابه إلى هواه، وترددت المراسلات، وخضع
الأنبرور، وقال (2) : أنا عتيقك، وإن أنا رجعت خائبا انكسرت حرمتي، وهذه القدس أصل ديننا وهي خرابة، ولا دخل لها، فتصدق علي بقصبة البلد وأنا أحمل محصولها إلى خزانتك، فلان (3) لذلك.
وفي سنة 626: سلم الكامل القدس إلى الفرنج - فواغوثاه بالله (4) - وأتبع ذلك بحصار دمشق، وأذية الرعية، وجرت بينهم وقعات، منها وقعة قتل فيها خلق من الفريقين، وأحرقت الحواضر، وزحفوا على دمشق مرارا، واشتد الغلاء، ودام البلاء أشهرا، ثم قنع الناصر بالكرك ونابلس والغور، وسلم الكامل دمشق للأشرف، وعوض عنها بحران والرقة ورأس عين، ثم حاصروا الأمجد ببعلبك، ورموها بالمجانيق، وأخذت، فتحول الأمجد إلى داره بدمشق.
ونازل خوارزم شاه خلاط بأوباشه، وبدع، وأخذ حينة (5) ، وقتل أهلها، ثم أخذ خلاط.
