شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص109

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

وإذا حكم على شخص فإنه قد يتأذى، فإذا طيب نفسه بما يصلح من القول والعمل كان ذلك تمام السياسة، وهو نظير ما يعطيه الطبيب للمريض، من الطب الذي يسوغ الدواء الكريه، وقد قال الله لموسى عليه السلام- لما أرسله إلى فرعون -: {فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى} [طه: 44] (سورة طه: الآية 44) . «وقال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل، وأبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما- لما بعثهما إلى اليمن-: " يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا» . «وبال مرة أعرابي في المسجد فقام أصحابه إليه فقال: " لا تزرموه " أي لا تقطعوا عليه بوله، ثم أمر بدلو من ماء فصب عليه» . «وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» . والحديثان في الصحيحين. وهذا يحتاج إليه الرجل في سياسة نفسه وأهل بيته ورعيته؛ فإن النفوس لا تقبل الحق إلا بما تستعين به من حظوظها التي هي محتاجة إليها، فتكون تلك الحظوظ عبادة لله وطاعة له مع النية الصالحة. ألا ترى أن الأكل والشرب واللباس واجب على الإنسان؛ حتى لو اضطر إلى الميتة وجب عليه الأكل عند عامة العلماء، فإن لم جمل حتى مات دخل النار؛ لأن العبادات لا تؤدى إلا بهذا، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ولهذا كانت نفقة الإنسان على نفسه وأهله مقدمة على غيرها. ففي السنن عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تصدقوا فقال رجل يا رسول الله: عندي دينار فقال تصدق به على نفسك. قال: عندي آخر. قال: تصدق به على زوجتك. قال: عندي آخر. قال تصدق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية