السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص24
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
القسم الثاني الأموال
الأعيان والديون الخاصة والعامة
فصل القسم الثاني من الأمانات: الأموال، كما قال تعالى في الديون: {فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه} [البقرة: 283] (سورة البقرة: من الآية 283) . ويدخل في هذا القسم: الأعيان، والديون الخاصة، والعامة: مثل رد الودائع، ومال الشريك، والموكل، والمضارب، ومال المولى عليه، من اليتيم وأهل الوقف ونحو ذلك، وكذلك وفاء الديون من أثمان المبيعات، وبدل القرض، وصدقات النساء وأجور المنافع، ونحو ذلك. وقد قال الله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا - إذا مسه الشر جزوعا - وإذا مسه الخير منوعا - إلا المصلين - الذين هم على صلاتهم دائمون - والذين في أموالهم حق معلوم - للسائل والمحروم} [المعارج: 19 - 25] (سورة المعارج: الآيات 19-25) . إلى قوله: {هم لأماناتهم وعهدهم راعون} [المعارج: 32] (سورة المعارج: الآية 32) . وقال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما} [النساء: 105]-أي لا تخاصم عنهم- (سورة النساء: الآية 105) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن من أمنه المسلمون على دمائهم وأموالهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد من جاهد نفسه في ذات الله» . وهو حديث صحيح بعضه في الصحيحين، وبعضه في سنن الترمذي، وقال صلى الله عليه وسلم: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها
#
