شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص26

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

عنه -عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي، خلفه نبي، فإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء ويكثرون. قالوا: فما تأمرنا؟ فقال: أوفوا ببيعة الأول فالأول، ثم أعطوهم حقهم؛ فإن الله سائلهم عما استرعاهم» . وفيهما عن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون بعدي أثرة وأمورا تنكرونها، قالوا: فما تأمرنا به يا رسول الله؟ قال: أدوا إليهم حقهم؛ واسألوا الله حقكم» . وليس لولاة الأمور أن يقسموها بحسب أهوائهم، كما يقسم المالك ملكه، فإنما هم أمناء ونواب ووكلاء، ليسوا ملاكا؛ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني -والله- لا أعطي أحدا، ولا أمنع أحدا؛ وإنما أنا قاسم أضع حيث أمرت» . رواه البخاري وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- نحوه. فهذا رسول رب العالمين قد أخبر أنه ليس المنع والعطاء بإرادته واختياره، كما يفعل ذلك المالك الذي أبيح له التصرف في ماله، وكما يفعل ذلك الملوك الذين يعطون من أحبوا ويمنعون من أبغضوا، وإنما هو عبد الله، يقسم المال بأمره، فيضعه حيث أمره الله تعالى. وهكذا قال رجل لعمر بن الخطاب: يا أمير المؤمنين، لو وسعت على نفسك في النفقة من مال الله تعالى، فقال له عمر: أتدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ كمثل قوم كانوا في سفر، فجمعوا منهم مالا، وسلموه إلى واحد ينفقه عليهم، فهل يحل لذلك الرجل أن يستأثر عنهم من أموالهم؟ وحمل مرة إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مال عظيم من الخمس: فقال: إن قوما أدوا الأمانة في هذا لأمناء. فقال له بعض الحاضرين: إنك أديت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية