السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص39
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
الأقدام» . وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود في سننه، عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من شفع لأخيه شفاعة، فأهدى له عليها هدية فقبلها، فقد أتى بابا غيما من أبواب الربا» . وروى إبراهيم الحربي عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: السحت أن يطلب الحاجة للرجل، فتقضى له، فيهدي إليه هدية، فيقبلها. وروي أيضا عن مسروق: أنه كلم ابن زياد في مظلمة فردها، فأهدى له صاحبها وصيفا، فرده عليه، وقال: سمعت ابن مسعود يقول: من رد عن مسلم مظلمة، فرزأه عليها قليلا أو كثيرا، فهو سحت: فقلت: يا أبا عبد الرحمن! ما كنا نرى السحت إلا الرشوة في الحكم، قال: ذاك كفر. فأما إذا كان ولي الأمر يستخرج من العمال ما يريد أن يختص به هو وذووه، فلا ينبغي إعانة واحد منهما، إذ كل منهما ظالم، كلص سرق من لص، وكالطائفتين المقتتلتين على عصبية ورئاسة؛ ولا يحل للرجل أن يكون عونا على ظلم؛ فإن التعاون نوعان: الأول: تعاون على البر والتقوى: من الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين؛ فهذا مما أمر الله به ورسوله. ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضا على الأعيان، أو على الكفاية متوهما أنه متورع. وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع؛ إذ كل منهما كف وإمساك. والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك؛ فهذا الذي
#
