السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص8
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
يجده؛ وينتهي ذلك إلى أئمة الصلاة والمؤذنين، والمقرئين، والمعلمين، وأمراء الحاج، والبرد، والعيون الذين هم القصاد، وخزان الأموال، وحراس الحصون، والحدادين الذين هم البوابون على الحصون والمدائن، ونقباء العساكر الكبار والصغار، وعرفاء القبائل والأسواق، ورؤساء القرى الذين هم " الدهاقين ". فيجب على كل من ولي شيئا من أمر المسلمين، من هؤلاء وغيرهم، أن يستعمل فيما تحت يده في كل موضع أصلح من يقدر عليه، ولا يقدم الرجل لكونه طلب الولاية، أو سبق في الطلب؛ بل يكون ذلك سببا للمنع؛ فإن في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أن قوما دخلوا عليه فسألوه ولاية؛ فقال: إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه» . «وقال لعبد الرحمن بن سمرة: " يا عبد الرحمن! لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها؛ وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها» أخرجاه في الصحيحين؛ وقال صلى الله عليه وسلم: «من طلب القضاء واستعان عليه وكل إليه، ومن لم يطلب القضاء ولم يستعن عليه؛ أنزل الله عليه ملكا يسدده» . رواه أهل السنن. فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره، لأجل قرابة بينهما، أو ولاء عتاقة أو صداقة، أو مرافقة في بلد أو مذهب؛ أو طريقة، أو جنب: كالعربية، والفارسية، والتركية، والرومية، أو لرشوة يأخذها منه من مال أو منفعة، أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما: فقد خان الله ورسوله والمؤمنين، ودخل فيما نهي عنه في قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27] (سورة الأنفال: الآية 27) . ثم قال: {واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم} [الأنفال: 28] (سورة الأنفال: الآية 28) .
#
