السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص56
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
فارجمها ". فسألها، فاعترفت، فرجمها» . ففي هذا الحديث، أنه لما بذل عن المذنب هذا المال لدفع الحد عنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بدفع المال إلى صاحبه، وأمر بإقامة الحد. ولم يأخذ المال للمسلمين: من المجاهدين والفقراء وغيرهم. وقد أجمع المسلمون على أن تعطيل الحد بمال يؤخذ، أو غيره لا يجوز، وأجمعوا على أن المال المأخوذ من الزاني، والسارق والشارب، والمحارب وقاطع الطريق ونحو ذلك لتعطيل الحد، ممال سحت خبيث. وكثير مما يوجد من فساد أمور الناس، إنما هو لتعطيل الحد بمال أو جاه، وهذا من أكبر الأسباب التي هي فساد أهل البوادي والقرى والأمصار: من الأعراب، والتركمان، والأكراد، والفلاحين، وأهل الأهواء كقيس، ويمن، وأهل الحاضرة من رؤساء الناس وأغنيائهم وفقرائهم، وأمراء الناس ومقدميهم وجندهم، وهو سبب سقوط حرمة المتولي، وسقوط قدره من القلوب، وانحلال أمره، فإذا ارتشى وتبرطل على تعطيل حد ضعفت نفسه أن يقيم حدا آخر، وصار من جنس اليهود الملعونين، وأصل البرطيل هو الحجر المستطيل، سميت به الرشوة، لأنها تلقم المرتشي عن التكلم بالحق كما يلقمه الحجر الطويل، كما قد جاء في الأثر: " إذا دخلت الرشوة من الباب، خرجت الأمانة من الكوة، وكذلك إذا أخذ مال للدولة على ذلك، مثل هذا السحت الذي يسمى التأديبات. ألا ترى أن الأعراب المفسدين أخذوا لبعض الناس، ثم جاءوا إلى ولي الأمر فقادوا إليه خيلا يقدمونها له أو غير ذلك، كيف يقوى طمعهم في الفساد، وتنكسر حرمة الولاية والسلطنة، وتفسد الرعية؟ ؟ !
#
