شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص59

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

وقال تعالى: {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} [التوبة: 71] (سورة التوبة: من الآية 71) . وقال تعالى عن بني إسرائيل: {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون} [المائدة: 79] (سورة المائدة: الآية 79) . وقال تعالى: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 165] (سورة الأعراف: الآية 165) . فأخبر الله تعالى أن العذاب لما نزل نجى الذين ينهون عن السوء، وأخذ الظالمين بالعذاب الشديد. وفي الحديث الثابت: أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- «خطب الناس على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} [المائدة: 105] (سورة المائدة: من الآية 105) . وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده» . وفي حديث آخر: «إن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، ولكن إذا ظهرت فلم تنكر ضرت العامة» . وهذا القسم الذي ذكرناه من الحكم في حدود الله وحقوقه: مقصوده الأكبر: هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالأمر بالمعروف: مثل الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والصدق، والأمانة، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن العشرة مع الأهل والجيران ونحو ذلك. فالواجب على ولي الأمر أن يأمر بالصلوات المكتوبات جميع من يقدر على أمره، ويعاقب التارك بإجماع المسلمين، فإن كان التاركون طائفة ممتنعة قوتلوا على تركها بإجماع المسلمين، وكذلك يقاتلون على ترك الزكاة، والصيام، وغيرهما، وعلى استحلال

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية