شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص75

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

وهو ليس وكيلا ولا ضامنا ولا له عنده مال. أو يعاقب الرجل جريرة قريبه أو جاره، من غير أن يكون هو قد أذنب، لا بترك واجب، ولا بفعل محرم، فهذا الذي لا يحل. فأما هذا فإنما يعاقب على ذنب نفسه، وهو أن يكون قد علم مكان الظالم، الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق، أو يعلم مكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين، فيمتنع من الإعانة والنصرة الواجبة عليه في الكتاب والسنة والإجماع، إما محاباة أو حمية لذلك الظالم، كما قد يفعل أهل العصبية بعضهم ببعض، وإما معاداة أو بغضا للمظلوم. وقد قال الله تعالى: {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى} [المائدة: 8] (سورة المائدة: من الآية 8) . وإما إعراضا -عن القيام لله والقيام بالقسط الذي أوجبه الله وجبنا وفشلا وخذلانا لدينه، كما يفعل التاركون لنصر الله ورسوله، ودينه وكتابه، الذين إذا قيل لهم انفروا في سبيل الله اثاقلوا إلى الأرض. وعلى كل تقدير فهذا الضرب، يستحق العقوبة باتفاق العلماء. وما لم يسلك هذه السبل، عطلت الحدود وضيعت الحقوق، وأكل القوى الضعيف. وهو يشبه من عنده مال الظالم المماطل من عين أو دين، وقد امتنع من تسليمه لحاكم عادل، يوفي به دينه، أو يؤدي منه النفقة الواجبة عليه لأهله أو أقاربه أو مماليكه أو بهائمه. وكثيرا ما يجب على الرجل حق بسبب غيره، كلما تجب عليه النفقة بسبب حاجة قريبه، وكما تجب الدية على عاقلة القاتل. وهذا الضرب من التعزير عقوبة لمن علم أن عنده مالا أو نفسا يجب

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية