شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص87

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

فاختلف الصحابة ومن بعدهم من العلماء، منهم من لم يبلغه النسخ أو لم يثبته، فنهى عن الانتباذ في الأوعية. ومنهم من اعتقد ثبوته وأنه ناسخ فرخص في الانتباذ في الأوعية. فسمع طائفة من الفقهاء أن بعض الصحابة كانوا يشربون النبيذ فاعتقدوا أنه المسكر، فترخصوا في شرب أنواع من الأشربة التي ليست من العنب والتمر، وترخصوا في المطبوخ من نبيذ التمر والزبيب إذا لم يسكر الشارب. والصواب ما عليه جماهير المسلمين: أن كل مسكر خمر، يجلد شاربه، ولو شرب منه قطرة واحدة، لتداو أو غير تداو، «فإن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر يتداوى بها، فقال: " إنها داء وليست بدواء، وإن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» . والحد واجب إذا قامت البينة، أو اعترف الشارب، فإن وجدت منه رائحة الخمر، أو رؤي وهو يتقيؤها ونحو ذلك. فقد ميل: لا يقام عليه الحد، لاحتمال أنه شرب ما ليس بخمر، أو شربها جاهلا بها، أو مكرها ونحو ذلك. وقيل: بل يجلد إذا عرف أن ذلك مسكر، وهذا هو المأثور عن الخلفاء الراشدين وغيرهم من الصحابة: كعثمان، وعلي، وابن مسعود؛ وعليه تدل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي يصلح عليه الناس، وهو مذهب مالك. وأحمد في غالب نصوصه، وغيرهما. والحشيشة المصنوعة من ورق العنب حرام أيضا، يجلد صاحبها كما يجلد ضارب الخمر، وهي أخبث من الخمر من جهة أنها تفسد العقل والمزاج، حتى يصير في الرجل تخنث ودياثة، وغير ذلك من الفساد، والخمر أخبث من جهة أنها تفضي إلى المخاصمة والمقاتلة، وكلاهما يصد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية