السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص92
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
بعزله عن ولايته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك؛ وقد يعزر بترك استخدامه في جند المسلمين، كالجندي المقاتل إذا فر من الزحف؛ فإن الفرار من الزحف من الكبائر، وقطع أجره نوع تعزير له، وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله عن إمارته تعزير له. وكذلك قد يعزر بالحبس، وقد يعزر بالضرب، وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابة مقلوبا؛ كما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه أمر بمثل ذلك في شاهد الزور، فإن الكاذب سود الوجه، فسود وجهه، وقلب الحديث، فقلب ركوبه. وأما أعلاه؛ فقد قيل: " لا يزاد على عشرة أسواط ". وقال كثير من العلماء لا يبلغ به الحد. ثم هم على قولين: منهم من يقول: " لا يبلغ به أدنى الحدود ": لا يبلغ بالحر أدنى حدود الحر، وهي الأربعون، أو الثمانون، ولا يبلغ بالعبد أدنى حدود العبد، وهي العشرون أو الأربعون. وقيل: بل لا يبلغ بكل منهما حد العبد. ومنهم من يقول: لا يبلغ بكل ذنب حد جنسه وإن زاد على حد جنس آخر، فلا يبلغ بالسارق من غير حرز قطع اليد، وإن ضرب أكثر من حد القاذف. ولا يبلغ بمن فعل ما دون الزنا حد الزاني، وإن زاد على حد القاذف، كما روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أن رجلا نقش على خاتمه، وأخذ بذلك من بيت المال، فأمر به فضرب مائة ضربة، ثم ضربه في اليوم الثاني مائة ضربة، ثم ضربه في اليوم الثالث مائة ضربة. وروي عن الخلفاء الراشدين، في رجل وامرأة وجدا في لحاف: " يضربان مائة ". «وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي جارية امرأته: " إن كانت أحلتها له جلد مائة وإن لم تكن أحلتها له: رجم» . وهذه الأقوال في مذهب أحمد، وغيره. والقولان الأولان في مذهب الشافعي، وغيره.
#
