شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية

شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص99

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية

ليلها، ويصام نهارها» وفي الصحيحين: «أن رجلا قال: يا رسول الله، أخبرني بشيء يعدل الجهاد في سبيل الله؛ قال: لا تستطيع. قال: أخبرني به؛ قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تصوم لا تفطر، وتقوم لا تفتر؟ قال لا. قال: فذلك الذي يعدل الجهاد ". وفي السنن أنه صلى الله عليه وسلم قال " إن لكل أمة سياحة، وسياحة أمتي الجهاد في سبيل الله» . وهذا باب واسع، لم يرد في ثواب الأعمال وفضلها مثل ما ورد فيه. وهو ظاهر عند الاعتبار؛ فإن نفع الجهاد عام لفاعله ولغيره في الدين والدنيا، ومشتمل على جميع أنواع العبارات الباطنة والطاهرة، فإنه مشتمل من محبة الله تعالى، والإخلاص له، والتوكل عليه، وتسليم النفس والمال له، والصبر والزهد، وذكر الله، وسائر أنواع الأعمال؛ على ما لا يشتمل عليه عمل آخر. والقائم به من الشخص والأمن أن إحدى الحسنيين دائما؛ إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة. فإن الخلق لا بد لهم من محيا وممات، ففيه استعمال محياهم ومماتهم في غاية سعادتهم في الدنيا والآخرة، وفي تركه ذهاب السعادتين أو نقصهما؛ وإن من الناس من يركب في الأعمال الشديدة في الدين أو الدنيا مع قلة منفعتها، فالجهاد أنفع فيهما من كل عمل شديد، وقد يرغب في ترفيه نفسه حتى يصادفه الموت، فموت الشهيد أيسر من كل ميتة، وهي أفضل الميتات. وإذا كان أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا، فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية