السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية
شيخ الإسلام ابن تيمية • السياسة الشرعية • ج1 ص102
وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد - المملكة العربية السعودية
قول خير البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة» . وفي رواية لمسلم عن علي -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يخرج قوم من أمتي يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشيء، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشيء، يقرءون القرآن يحسبون أنه لهم وهو عليهم، لا تجاوز قراءتهم تراقيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل» . وعن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان؛ لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «تكون أمتي فرقتين فتخرج من بينهما مارقة، يلي قتلهم أولى الطائفتين بالحق» . فهؤلاء الذين قتلهم أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- لما حصلت الفرقة بين أهل العراق والشام، وكانوا يسمون الحرورية. بين النبي صلى الله عليه وسلم أن كلا الطائفتين المفترقتين من أمته، وأن أصحاب علي أولى الطائفتين بالحق، ولم يحرض إلا على قتال أولئك المارقين الذين خرجوا من الإسلام، وفارقوا الجماعة، واستحلوا دماء من سواهم من المسلمين وأموالهم. فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام، وإن تكلم بالشهادتين. وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة، لو تركت السنة الراتبة، كركعتي الفجر، هل يجوز قتالها؛ على قولين. فأما الواجبات والحرمات الظاهرة والمستفيضة، فيقاتل عليها بالاتفاق، حتى يلتزموا أن يقيموا الصلوات
#
