سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص22
دار الحديث
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
الحديث، هكذا في سنن أبي داود، وفي لفظ فيه [إن الماء]
كما ساقه المصنف.
واعلم أنه قد أطال هنا في الشرح المقال، واستوفى ما قيل في حكم المياه من الأقوال، ولنقتصر في الخوض في المياه على قدر يجتمع به شمل الأحاديث، ويعرف به مأخذ الأقوال ووجوه الاستدلال فنقول: قد وردت أحاديث يؤخذ منها أحكام المياه فمنها حديث: «الماء طهور لا ينجسه شيء» وحديث «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» وحديث «الأمر بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي في المسجد» ، وحديث «إذا استيقظ أحدكم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا» وحديث «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه» وحديث «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم» الحديث، وفيه الأمر بإراقة الماء الذي ولغ فيه، وهي أحاديث ثابتة ستأتي جميعها في كلام المصنف.
إذا عرفت هذا، فإنه اختلفت آراء العلماء رحمهم الله تعالى في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه، فذهب القاسم، ويحيى بن حمزة، وجماعة من الآل، ومالك والظاهرية، وأحمد في أحد قوليه، وجماعة من أصحابه، إلى أنه طهور، قليلا كان أو كثيرا، عملا بحديث «الماء طهور» وإنما حكموا بعدم طهورية ما غيرت النجاسة أحد أوصافه للإجماع على ذلك، كما يأتي الكلام عليه قريبا.
وذهب الهادوية، والحنفية، والشافعية، إلى قسمة الماء إلى قليل تضره النجاسة مطلقا، وكثير لا تضره إلا إذا غيرت بعض أوصافه، ثم اختلفوا بعد ذلك في تحديد القليل والكثير، فذهب الهادوية إلى تحديد القليل بأنه ما ظن المستعمل للماء الواقعة فيه النجاسة استعمالها باستعماله، وما عدا ذلك فهو الكثير، وذهب الحنفية إلى تحديد الكثير من الماء بما إذا حرك أحد طرفيه آدمي لم تسر الحركة إلى الطرف الآخر، وهذا رأي الإمام، أما رأي صاحبيه: فعشرة في عشرة، وما عداه فهو القليل.
وذهب الشافعية إلى تحديد الكثير من الماء بما بلغ قلتين من قلال هجر، وذلك نحو خمسمائة رطل عملا بحديث القلتين، وما عداه فهو القليل. ووجه هذا الاختلاف تعارض الأحاديث التي أسلفناها، فإن حديث الاستيقاظ، وحديث الماء الدائم، يقضيان أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء، وكذلك حديث الولوغ، والأمر بإراقة ما ولغ الكلب فيه، وعارضها حديث بول الأعرابي، والأمر بصب ذنوب ماء عليه، فإنه يقتضي أن قليل النجاسة لا ينجس قليل الماء. ومن المعلوم أنه قد طهر ذلك الموضع الذي وقع عليه بول الأعرابي بذلك الذنوب، وكذلك قوله: «الماء طهور لا ينجسه شيء» فقال الأولون، وهم القائلون لا ينجسه شيء إلا ما غير أحد أوصافه
يجمع بين الأحاديث بالقول بأنه لا ينجسه شيء، كما دل له هذا اللفظ، ودل عليه حديث بول الأعرابي، وأحاديث الاستيقاظ، والماء الدائم، والولوغ، ليست واردة لبيان حكم نجاسة الماء، بل الأمر باجتنابها تعبدي لا لأجل
#
