شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

سبل السلام — ج 1

الصنعاني • الفقه • ج1 ص133

دار الحديث

<span class="matn">(109) - وعن «أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قلت: يا رسول الله، إني امرأة أشد شعر رأسي، أفأنقضه لغسل الجنابة؟ وفي رواية: والحيضة قال: لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات» . رواه مسلم.

</span><span class="matn-hr"> </span>

[سبل السلام]

ليس في حديث ميمونة وعائشة أنه صلى بعد ذلك الغسل، ولا يتم الاستدلال بالتداخل إلا إذا ثبت أنه صلى بعده.

قلنا: قد ثبت في حديث السنن صلاته به؛ نعم لم يذكر المصنف في وضوء الغسل أنه مسح رأسه، إلا أن يقال قد شمله قول ميمونة: [وضوءه للصلاة] وقولها: [ثم أفاض الماء] ، الإفاضة: الإسالة.

وقد استدل به على عدم وجوب الدلك، وعلى أن مسمى غسل لا يدخل فيه الدلك؛ لأنها عبرت ميمونة بالغسل، وعبرت عائشة بالإفاضة، والمعنى واحد، والإفاضة لا دلك فيها، فكذلك الغسل.

وقال الماوردي: لا يتم الاستدلال بذلك؛ لأن أفاض بمعنى غسل، والخلاف في الغسل قائم. هذا، وأما هل يكرر غسل الأعضاء ثلاثا عند وضوء الغسل؟ فلم يذكر ذلك في حديث عائشة وميمونة؛ قال القاضي عياض: إنه لم يأت في شيء من الروايات ذلك؛ قال المصنف: بل قد ورد ذلك في رواية صحيحة عن عائشة، وفي قول ميمونة: [أنه - صلى الله عليه وسلم - أخر غسل الرجلين] ولم يرد في رواية عائشة، قيل: يحتمل أنه أعاد غسل رجليه بعد أن غسلهما أولا للوضوء، لظاهر قولها: [توضأ وضوءه للصلاة] فإنه ظاهر في دخول الرجلين في ذلك، وقد اختلف العلماء في ذلك، فمنهم من اختار غسلهما أولا، ومنهم من اختار تأخير ذلك.

وقد أخذ منه جواز تفريق أعضاء الوضوء. وقول ميمونة: [ثم أتيته بالمنديل فرده] فيه دليل على عدم شرعية التنشيف للأعضاء وفيه أقوال: الأشهر أنه يستحب تركه، وقيل مباح، وقيل غير ذلك.

وفيه دلالة على أن نفض اليد من ماء الوضوء لا بأس به، وقد عارضه حديث «لا تنفضوا أيديكم فإنها مراوح الشيطان» إلا أنه حديث ضعيف، لا يقاوم حديث الباب.

[هل تنقض المرأة شعرها في الغسل]

وعن «أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - قالت: قلت: يا رسول الله إني امرأة أشد شعر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة» ؟ وفي رواية: والحيضة؟ فقال: لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات] . رواه مسلم، لكن لفظه [أشد ضفر رأسي] بدل شعره، وكأنه رواه المصنف بالمعنى، وضفر بفتح الضاد وإسكان الفاء هو المشهور والحديث دليل على أنه لا يجب نقض الشعر على المرأة في غسلها من جنابة أو حيض، وأنه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية