سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص60
دار الحديث
<span class="matn">(31) - وعن علي - رضي الله عنه - في «صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ومسح
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك؛ وفي المسألة مناظرات ومقاولات طويلة.
قال في الشرح: ومن أوضح الأدلة، أي على ما قاله الجمهور، حديث " النعمان بن بشير " في صفة الصف في الصلاة: «فرأيت الرجل منا يلزق كعبه بكعب صاحبه» قلت: ولا يخفى أنه لا ينهض فيه؛ لأن المخالف يقول: أنا أسميه كعبا، ولا أخالفكم فيه، لكني أقول: إنه غير المراد في آية الوضوء، إذ الكعب يطلق على الناشز وعلى ما في ظهر القدم، وغاية ما في حديث " النعمان " أنه سمى الناشز كعبا، ولا خلاف في تسميته، وقد أيدنا في (حواشي ضوء النهار) أرجحية مذهب الجمهور بأدلة هناك. [ثم اليسرى مثل ذلك] أي إلى الكعبين ثلاث مرات. ثم «قال أي عثمان؛ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا» متفق عليه وتمام الحديث فقال: أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
«من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين: لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» أي لا يحدث نفسه فيهما بأمور الدنيا، وما لا تعلق له بالصلاة، ولو عرض له حديث فأعرض عنه، بمجرد عروضه عفي عنه، ولا يعد محدثا لنفسه.
واعلم أن الحديث قد أفاد الترتيب بين الأعضاء المعطوفة بثم، وأفاد التثليث، ولم يدل على الوجوب؛ لأنه إنما هو صفة فعل ترتبت عليه فضيلة، ولم يترتب عليه عدم إجزاء الصلاة إلا إذا كان بصفته، ولا ورد بلفظ يدل على إيجاب صفاته، فأما الترتيب فخالفت فيه الحنفية، وقالوا: لا يجب. وأما التثليث فغير واجب بالإجماع، وفيه خلاف شاذ. ودليل عدم وجوبه: تصريح الأحاديث بأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين، ومرة مرة، وبعض الأعضاء ثلثها، وبعضها بخلاف ذلك، وصرح في وضوء مرة مرة: إنه لا يقبل الله الصلاة إلا به.
وأما المضمضة والاستنشاق فقد اختلف في وجوبهما، فقيل: يجبان لثبوت الأمر بهما في حديث أبي داود بإسناد صحيح، وفيه: «وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما» ولأنه واظب عليهما في جميع وضوئه.
وقيل: إنهما سنة بدليل حديث أبي داود والدارقطني وفيه: «أنه لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمر الله تعالى، فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين» فلم يذكر المضمضة والاستنشاق، فإنه اقتصر فيه على الواجب الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به، وحينئذ فيؤول حديث الأمر بأنه أمر ندب.
[القول في مسح الرأس]
#
