سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص106
دار الحديث
<span class="matn">(78) - وعنه - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» . أخرجه السبعة.
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
الخلاء] بالخاء المعجمة ممدود: المكان الخالي، كانوا يقصدونه لقضاء الحاجة [وضع خاتمه] . أخرجه الأربعة، وهو معلول وذلك؛ لأنه من رواية همام " عن ابن جريج عن الزهري، عن أنس؛ ورواته ثقات، لكن ابن جريج " لم يسمعه من الزهري، بل سمعه من زياد بن سعد؛ عن الزهري، ولكن بلفظ آخر. وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من ورق ثم ألقاه» والوهم من همام " كما قاله ابن معين وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ وقد روي الحديث مرفوعا وموقوفا عن أنس من غير طريق همام، وأورد له البيهقي شاهدا ورواه الحاكم أيضا بلفظ «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبس خاتما نقشه: محمد رسول الله؛ وكان إذا دخل الخلاء وضعه» .
والحديث دليل على الإبعاد عند قضاء الحاجة؛ كما يرشد إليه لفظ الخلاء؛ فإنه يطلق على المكان الخالي، وعلى المكان المعد لقضاء الحاجة، ويأتي في حديث المغيرة " ما هو أصرح من هذا بلفظ: [فانطلق حتى توارى] وعند أبي داود «كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد» ودليل على تبعيد ما فيه ذكر الله عند قضاء الحاجة.
وقال بعضهم: يحرم إدخال المصحف الخلاء لغير ضرورة، قيل: فلو غفل عن تنحية ما فيه ذكر الله حتى اشتغل بقضاء حاجته غيبه في فيه؛ أو في عمامته، أو نحوه، وهذا فعل منه - صلى الله عليه وسلم - وقد عرف وجهه، وهو صيانة ما فيه ذكر الله عز وجل عن المحلات المستخبثة؛ فدل على ندبه؛ وليس خاصا بالخاتم؛ بل في كل ملبوس فيه ذكر الله.
[آداب دخول الخلاء]
وعنه: أي عن أنس " - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا دخل الخلاء أي أراد دخوله قال: اللهم إني أعوذ بك من الخبث» بضم الخاء المعجمة وضم الموحدة ويجوز إسكانها، جمع: خبيث [والخبائث] جمع: خبيثة، يريد بالأول ذكور الشياطين، وبالثاني إناثهم، أخرجه السبعة ولسعيد بن منصور، كان يقول: [باسمك اللهم] الحديث. قال المصنف في الفتح: ورواه المعمري وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة التسمية، ولم أرها في غيره
، وإنما قلنا: إذا أراد دخوله لقوله: دخل، بعد دخول الخلاء لا يقول ذلك، وقد صرح بما قرره البخاري في الأدب المفرد من حديث أنس " قال: [كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
#
