سبل السلام — ج 1
الصنعاني • الفقه • ج1 ص108
دار الحديث
<span class="matn">(80) - وعن «المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - خذ الإداوة فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته» . متفق عليه.
(81) - وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «اتقوا اللعانين: الذي يتخلى في طريق الناس، أو ظلهم» . رواه مسلم.
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
يوجبه. ومن آداب الاستنجاء بالماء مسح اليد بالتراب بعده، كما أخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى الخلاء أتيت بماء في تور أو ركوة فاستنجى منه ثم مسح يده على الأرض» وأخرج النسائي من حديث جرير؛ قال: «كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتى الخلاء فقضى حاجته ثم قال: يا جرير هات طهورا، فأتيته بماء فاستنجى وقال بيده فدلك بها الأرض» ويأتي مثله في الغسل.
[التواري عند قضاء الحاجة]
وعن المغيرة بن شعبة " قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: خذ الإداوة؛ فانطلق أي النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى توارى عني فقضى حاجته» متفق عليه الحديث دليل على التواري عند قضاء الحاجة، ولا يجب، إذ الدليل فعل ولا يقتضي الوجوب، لكنه يجب بأدلة ستر العورات عن الأعين.
وقد ورد الأمر بالاستتار من حديث أبي هريرة " عند أحمد وأبي داود وابن ماجه؛ أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستدبره فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج» .
فدل على استحباب الاستتار؛ كما دل على رفع الحرج؛ ولكن هذا غير التواري عن الناس بل هذا خاص بقرينة: [فإن الشيطان] فلو كان في فضاء ليس فيه إنسان استحب له أن يستتر بشيء؛ ولو بجمع كثيب من رمل.
[النهي عن التخلي في طريق الناس وظلهم]
وعن " أبي هريرة " - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا اللعانين» بصيغة التثنية وفي رواية مسلم «قالوا: وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» رواه مسلم؛ قال الخطابي: يريد باللعانين الأمرين الجالبين للعن، الحاملين للناس عليه؛ والداعيين إليه؛ وذلك أن من فعلها لعن وشتم؛ يعني أن عادة الناس لعنه، فهو سبب؛ فانتساب اللعن إليهما من المجاز العقلي؛ قالوا: وقد يكون اللاعن بمعنى
#
