سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص122
دار الحديث
<span class="matn">(866) - وعن سمرة بن جندب - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحاط حائطا على أرض فهي له» رواه أبو داود، وصححه ابن الجارود
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
مرسل) وأخرجه ابن ماجه أيضا والبيهقي من حديث عبادة بن الصامت وأخرجه مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه مرسلا بزيادة «من ضار ضاره الله ومن شاق شاق الله عليه» ، وأخرجه بها الدارقطني والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد مرفوعا وأخرجه عبد الرزاق وأحمد عن ابن عباس أيضا وفيه زيادة «وللرجل أن يضع خشبته في حائط جاره، والطريق الميتاء سبعة أذرع» وقوله لا ضرر، الضرر ضد النفع يقال ضره يضره ضرا وضرارا وأضر به يضر إضرارا، ومعناه لا يضر الرجل أخاه فينقصه شيئا من حقه، والضرار فعال من الضر أي لا يجازيه بإضرار بإدخال الضر عليه فالضر ابتداء الفعل والضرار الجزاء عليه (قلت) يبعده جواز الانتصار لمن ظلم {ولمن انتصر بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] وقيل الضرر ما تضر به صاحبك وتنتفع أنت به، والضرار أن تضره من غير أن تنتفع وقيل هما بمعنى، وتكرارهما للتأكيد، وقد دل الحديث على تحريم الضرر لأنه إذا نفى ذاته دل على النهي عنه لأن النهي لطلب الكف عن الفعل وهو يلزم منه عدم ذات الفعل فاستعمل اللازم في الملزوم، وتحريم الضرر معلوم عقلا وشرعا إلا ما دل الشرع على إباحته رعاية للمصلحة التي تربو على المفسدة، وذلك مثل إقامة الحدود ونحوها وذلك معلوم في تفاصيل الشريعة، ويحتمل أن لا تسمى الحدود من القتل والضرب ونحوه ضررا من فاعلها لغيره لأنه إنما امتثل أمر الله له بإقامة الحد على العاصي فهو عقوبة من الله تعالى لا أنه إنزال ضرر من الفاعل، ولذا لا يذم الفاعل لإقامة الحد بل يمدح على ذلك.
(وعن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من أحاط حائطا على أرض فهي له» . رواه أبو داود وصححه ابن الجارود) وتقدم أن من عمر أرضا ليست لأحد فهي له وهذا الحديث بين نوعا من أنواع العمارة ولا بد من تقييد الأرض بأنه لا حق فيها لأحد كما سلف.
#
