سبل السلام — ج 2
الصنعاني • الفقه • ج2 ص169
دار الحديث
<span class="matn">. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
</span><span class="matn-hr"> </span>
[سبل السلام]
التزوج يريد أنه ليس جواز النظر خاصا للخاطب بل يجوز لمن تخطبه المرأة فإن نظره - صلى الله عليه وسلم - إليها دليل أنه أراد زواجها بعد عرضها عليه نفسها، وكأنه لم تعجبه فأضرب عنها (والثانية) ولاية الإمام على المرأة التي لا قريب لها إذا أذنت إلا أن في بعض ألفاظ الحديث أنها فوضت أمرها إليه، وذلك توكيل، وأنه يعقد للمرأة من غير سؤال عن وليها هل هو موجود أو لا حاضر أو لا، ولا سؤالها هل هي في عصمة رجل أو عدمه. قال الخطابي، وإلى هذا ذهب جماعة حملا على ظاهر الحال، وعند الهادوية أنها تحلف الغريبة احتياطا (الثالثة) أن الهبة لا تثبت إلا بالقبول (الرابعة) أنه لا بد من الصداق في النكاح، وأنه يصح أن يكون شيئا يسيرا فإن قوله «ولو خاتما من حديد» مبالغة في تقليله فيصح بكل ما تراضى عليه الزوجان أو من إليه ولاية العقد مما فيه منفعة وضابطه أن كل ما يصلح أن يكون قيمة وثمنا لشيء يصح أن يكون مهرا، ونقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا يصح أن يكون مما لا قيمة له، ولا يحل به النكاح، وقال ابن حزم يصح بكل ما يسمى شيئا، ولو حبة من شعير لقوله - صلى الله عليه وسلم - «هل تجد شيئا» ، وأجيب بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «ولو خاتما من حديد» مبالغة في التقليل وله قيمة، وبأن قوله في الحديث «من استطاع منكم الباءة، ومن لم يستطع» دل على أنه شيء لا يستطيعه كل واحد، وحبة الشعير مستطاعة لكل أحد، وكذلك قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] وقوله تعالى {أن تبتغوا بأموالكم} [النساء: 24] دال على اعتبار المالية في الصداق حتى قال بعضهم أقله خمسون، وقيل: أربعون، وقيل: خمسة دراهم، وإن كانت هذه التقادير لا دليل على اعتبارها بخصوصها، والحق أنه يصح بما يكون له قيمة، وإن تحقرت، والأحاديث، والآيات يحتمل أنها خرجت مخرج الغالب، وأنه لا يقع الرضا هنا من الزوجة إلا بكونه مالا له صورة، ولا يطيق كل أحد تحصيله (الخامسة) أنه ينبغي ذكر الصداق في العقد لأنه أقطع للنزاع، وأنفع للمرأة فلو عقد بغير ذكر صداق صح العقد، ووجب لها مهر المثل بالدخول، وأنه يستحب تعجيل المهر (السادسة) أنه يجوز الحلف، وإن لم يكن عليه اليمين، وأنه يجوز الحلف على ما يظنه لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال له بعد يمينه «اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا» فدل أن يمينه كانت على ظنه، ولو كانت لا تكون إلا على العلم لم يكن للأمر بذهابه إلى أهله فائدة (السابعة) أنه لا يجوز للرجل أن يخرج من ملكه ما لا بد له منه كالذي يستر عورته أو يسد خلته من الطعام والشراب لأنه - صلى الله عليه وسلم - علل منعه عن قسمة ثوبه بقوله إن لبسته لم يكن عليك منه شيء (الثامنة) اختبار مدعي الإعسار فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصدقه في أول دعواه الإعسار حتى ظهر له قرائن صدقه، وهو دليل على أنه لا يسمع اليمين من مدعي الإعسار حتى تظهر قرائن إعساره (التاسعة) أنها لا تجب الخطبة للعقد لأنها لم تذكر
#
