السنن الكبرى — ج 3
الإمام البيهقي • الحديث • ج3 ص4
تحقيق: محمد عبد القادر عطا — دار الكتب العلمية، بيروت - لبنات
4655 -
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المزني يقول: " حديث النزول قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجوه صحيحة وورد في التنزيل ما يصدقه، وهو قوله تعالى: {وجاء ربك والملك صفا صفا} [الفجر: 22]، والنزول والمجيء صفتان منفيتان عن الله تعالى من طريق الحركة والانتقال من حال إلى حال بل هما صفتان من صفات الله تعالى بلا تشبيه جل الله تعالى عما تقول المعطلة لصفاته، والمشبهة بها علوا كبيرا ". قلت: وكان أبو سليمان الخطابي رحمه الله يقول: إنما ينكر هذا وما أشبهه من الحديث من يقيس الأمور في ذلك بما يشاهده من النزول الذي هو تدلي من أعلى إلى أسفل، وانتقال من فوق إلى تحت وهذه صفة الأجسام والأشباح، فأما نزول من لا تستولي عليه صفات الأجسام فإن هذه المعاني غير متوهمة فيه، وإنما هو خبر عن قدرته ورأفته بعباده، وعطفه عليهم، واستجابته دعاءهم، ومغفرته لهم، يفعل ما يشاء لا يتوجه على صفاته كيفية ولا على أفعاله كمية، سبحانه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير
#