هل هناك آيات من القرآن لم تنقل متواترة؟!
الشيخ ياسر برهامي • القرآن والذكر والدعاء
السؤال:
نريد من فضيلة الشيخ الدكتور ياسر برهامي أن يساعدنا في الإجابة على بعض الشبهات التي تنتشر الآن بيْن أوساط المسلمين وتهدف إلى فتنتهم في دينهم وصدهم عن سبيل الله -تعالى-، ومِن هذه الشبهات قول بعضهم: قال زيد بن ثابت -رضي الله عنه- في قصة جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-: "... فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ، وَالرِّقَاعِ، وَاللِّخَافِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ... ) (التوبة:128) ، حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ" (رواه البخاري) ، فهذا الخبر فيه أن زيدًا -رضي الله عنه- لم يجد آخر سورة التوبة إلا عند رجل واحد مِن الصحابة هو فقط الذي كتب هذه الآية؟ وحتى لو كان المقصود أنه لم يجدها مكتوبة إلا عند هذا الصحابي وحده فقط، فهذا يعني أن الذين كانوا يكتبون الآيات قليلون جدًّا؛ بدليل أن هذا الآية وُجدت مكتوبة عند صحابي واحد فقط؟ نرجو الجواب عن ذلك.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فزيد بن ثابت -رضي الله عنه- كان يحفظ الآية ويعرفها هو وغيره مِن الصحابة، ولكن كان يبحث عنها مكتوبة مبالغة في التثبُّت، والتواتر لا يلزم فيه أن يكون بالحفظ والكتابة معًا، بل أحدهما كافٍ، والقرآن منقول بالتواتر بالحفظ والكتابة معًا في الأغلب الأعم إلا بعض الآيات كآخر سورة "التوبة"؛ فهي متواترة بالحفظ، ووجدت مكتوبة عند صحابي واحد -كما ذكرت-.