شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مواعظ رمضان... (زكاة الفطر) (28)

الشيخ سعيد محمود • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فعن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى العَبْدِ وَالحُرِّ، وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَالصَّغِيرِ وَالكَبِيرِ مِنَ المُسْلِمِينَ، وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ" (متفق عليه) .

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: " كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" (متفق عليه) .

وقال سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز -رحمهما الله- في قوله -تعالى-: ( قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى . وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) (الأعلى:14-15) : "هو زكاة الفطر".

أخي... إن زكاة الفطر يُراد بها الصدقة عن البدن والنفس بعد رمضان لما وفقها الله -تعالى- للصيام والقيام، وتطهيرًا لها مِن كل ما لحق بها مِن لغو ورفث أثناء الصيام، وقد أضيفتْ هذه الزكاة إلى الفطر؛ لأنها تجب بالفطر مِن رمضان.

واعلم -أخي- أن مِن أحكام زكاة الفطر ما يأتي:

- أنها واجبة على كل حر وعبد، وذكر وأنثى مِن المسلمين فضل عن قوته يوم العيد وليلته؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- المتقدم.

- لا يمنع وجوبها دين إلا مع طلب.

- أنها تكون على كل مَن تلزمك نفقته؛ لعموم حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أَمَرَ رَسُولُ اللهِ -صلى اللهُ عليه وسلَّم- بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ" (رواه الدارقطني والبيهقي، وحسنه الألباني) .

- إن لم تجد ما يكفي لجميعهم، بدأت بنفسك؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ابْدَأْ بِنَفْسِكَ ) (رواه مسلم) ، ثم زوجتك، فرقيقك، فأمك، فأبوك، فولدك، فأقرب في ميراث؛ لقوله النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ) (متفق عليه) ، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- ويستحب أن تُخرج عن الجنين؛ لفعل عثمان -رضي الله عنه-.

- لا يلزم الزوج فطرة زوجة ناشر وقت الوجوب، ولا يلزم الزوج فطرة الزوجة غير المدخول بها.

ثم اعلم أخي -رحمني الله وإياك- أن هناك أحكام تتعلق بوقت وجوبها:

- فتجب زكاة الفطر بغروب شمس ليلة الفطر؛ لقول ابن عباس -رضي الله عنهما-: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَ الصِّيَامِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ" (رواه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

- أن مَن أسلم بعد الغروب أو تزوج بعد الغروب؛ فلا فطرة عليه، وإن وجد ذلك.

- أن مَن مات قبل الغروب أو أعسر، أو أبان الزوجة، أو اعتق العبد أو باعه أو وهبه؛ لم تلزمه.

- والأفضل إخراجها يوم العيد قبْل الصلاة؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- وفي آخره: "وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ".

- وتجزي قبْل العيد بيوم أو بيومين؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ" (رواه البخاري) .

- ويحرم تأخيرها عن يوم العيد مع القدرة، ويقضيها مَن أخرها؛ لأنه حق مالي واجب، فلا يسقط بفوات وقته كالدين.

واعلم أخي -رحمني الله وإياك- أن هناك أحكامًا تتعلق بمن يخرج زكاة الفطر:

- فالواجب على كل شخص صاع مِن طعام مما يصلح للقوت: كالأرز، والدقيق، والتمر، ونحو ذلك؛ لقول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ، وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ" (رواه مسلم) .

- لا تخرجها قيمة خروجًا مِن خلاف العلماء، وتمسكًا بالأصل.

واعلم -رحمني وإياك- أن هناك أحكامًا تتعلق بمن تخرج له:

- فهي تُعطى لمن ذكرهم الله في قوله -تعالى-: ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) (التوبة:60) .

- ويجوز أن يُعطِي الجماعة فطرتهم لواحد، وأن يعطي الواحد فطرته لجماعة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدَّر الواجب، ولم يقدِّر مَن يدفع إليه.

نسال الله أن يتقبل منا ومنكم.