شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

وقفات إيمانية مع قصة نبي الله يوسف -عليه السلام- (موعظة الأسبوع) (1)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- آداب تتعلق بحكاية الرؤيا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ رُؤْيَا يُحِبُّهَا، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ اللَّهِ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِهَا، وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ شَرِّهَا، وَلاَ يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ، فَإِنَّهَا لاَ تَضُرُّهُ ) (رواه البخاري) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعْبَرْ، فَإِذَا عُبِرَتْ وَقَعَتْ، وَالرُّؤْيَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، لَا يَقُصُّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ ) (رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- ( فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ): أهمية معرفة كل مربٍّ لنفسيات مَن تحته، فهذا يقدَّم الآن وهذا يؤخر، وهذا علاجه الإهمال، وهذا علاجه الإشغال. أمثلة: "قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ) (رواه مسلم) - قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر -رضي الله عنه-: ( إِنَّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ ) (رواه البخاري) - ( يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ ضَعِيفٌ ) (رواه مسلم) ".

- ( إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ): أهمية ترسيخ عقيدة أن الشيطان هو العدو الحقيقي، وهو المحرض للشرور في النفوس.

- أثر ذلك في عقيدة يوسف -عليه السلام- في الكِبر: ( مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي ) (يوسف:100) .

(3) قول الله -تعالى-: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ):

- ( وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ ): كما اختارك وأراك سجود هذه الكواكب والشمس والقمر لك، فكذلك سيختارك ويصطفيك ويعلمك تأويل الأحلام.

- ( رَبُّكَ ): بكل ما تشتمله مِن معاني الربوبية: "المالك - المنعم - المدبر - المصلح - المطاع - وجهتك عند الشدة"، وتأمل إيراده اسم الرب مضافًا إلى ضمير المخاطب المفرد؛ للإشعار بالخصوصية الزائدة.

- ( وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ ): شهود نعمة الله أصل السعادة وطريق الشكر، وأعظم النعم: النبوة والإسلام.

- أهمية التربية على الأسماء والصفات حيث التأكيد على شهود ربوبية الله في كل حال، حيث ربط قلبه وعقله بربه في كل الأحوال، فلم يقل: ستصبح عالمًا، وستنال كذا وكذا، وإنما ربط الأمور كلها بفعل الله ونعمته: "( رَبُّكَ )، ( وَيُعَلِّمُكَ )، ( وَيُتِمُّ )، ( إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ )".

- ( إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ): عليم بك في كل أحوالك، حكيم في كل فعله بك وبغيرك.

- أثر ذلك على يوسف -عليه السلام- في الكبر: ( قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ . رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) (يوسف:100-101) .

وهكذا كانت هذه الجلسة بداية لأحداثٍ عجيبة وغريبة امتلأت بالآلام، واشتملت على دروسٍ وعبرٍ عظام حيث قال الله -تعالى- فيها: ( لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ) (يوسف:7) .

وهذا ما يأتي عليه الحديث في المرة القادمة -إن شاء الله تعالى-.

الصفحة السابقة