شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مِن نور السُّنة... مِن وظائف شهر شوال

عصام حسنين • من نور الوحيين

- وللأسف كما تشاءم أهل الجاهلية مِن بعض الأشياء تشاءم بعض المسلمين بالساعات والأيام والألوان! بل وفي الزواج أيضًا؛ فلا يتزوج في أشهر الحج خشية الفرقة أو في شهر المحرم، ويوجد منهم مَن يتشاءم مِن ساعة يوم الجمعة؛ هذه الساعة المباركة، ويقولون: ساعة نحس! وهكذا زيَّن الشيطان لهم؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

- بل الواجب هو الإيمان والتوكل على الله، قال الله -تعالى-: ( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ) (الزمر:38) .

وكما قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "وَمَا مِنَّا إِلَّا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ" (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) ، يعني: وما منا إلا مَن وقع في نفسه شيئًا مِن ذلك، ولكن يذهبه الله بالتوكل عليه.

- والواجب أيضًا إذا همَّ العبد بالأمر أن يستخير ويستشير ثم يمضي فيه متوكلاً على الله، وعليه بالدعاء: ( اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ ) (رواه أبو داود، وحسنه الأرنؤوط) ، و( اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ, وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ, وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . أي: لا يأتي بالخير أحدٌ إلا الله.

وفي الحديث أيضًا:

- التحدث بنعمة الله -تعالى- اعترافًا وشكرًا، لا رياءً أو فخرًا أو بطرًا، وهذا يحبه الله -تعالى-، وفيه إدامة للنعمة مِن الله -عز وجل-؛ لأن النعمة إذا شُكرت قرت، وإذا كفرت فرت، وامتثالاً لقوله -تعالى-: ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) (الضحى:11) .

تكميل: ويستحب في شهر شوال صيام ستة أيام متتابعة أو متفرقة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ ) (رواه مسلم) ، أي صوم سنة في الأجر، يوضح ذلك الرواية التالية: ( صِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَصِيَامُ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ بِشَهْرَيْنِ, فَذَلِكَ صِيَامُ سَنَةٍ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . والحمد لله -تعالى- على فضله.

- وشهر شوال أيضًا أول أشهر الحج الزمانية لمن أراد الحج ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ) (البقرة:197) .

فالحمد لله الذي قلَّب عباده المؤمنين في الطاعات، فينتقلون مِن طاعة الله إلى طاعة لتكون حياتهم كلها طاعة وعبودية لله رب العالمين.

فاللهم إنا نتوسل إليك بحبنا وبطاعتنا لك، أن تثبتنا على دينك وطاعتك إلى يوم نلقاك.

الصفحة السابقة