شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أيام الحج... شعائر ومشاعر وعِبَر (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

3- الجزاء من جنس العمل: ذكر لا يتوقف بالسعي والرَّمَل في الصفا والمروة - الشرب سنة بعد الطواف مِن بئر لا تنفد، قال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ مَاءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مَاءُ زَمْزَمَ ) (رواه الطبراني، وصححه الألباني) ، وعن عروة بن الزبير قال: "كَانَتْ عَائِشَة -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- تَحْمِلُ مَاءَ زَمْزَمَ، وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَحْمِلُهُ فِي الأَدَاوِي وَالْقِرَبِ، وَكَانَ يَصُبُّ عَلَى الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ" (رواه البيهقي، وصححه الألباني) .

2- يوم عرفة:

- من الشعائر، بل أعظمها: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الْحَجُّ عَرَفَةُ ) (رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وصححه الألباني) .

- مشاعر تعظيم الرجاء واستمطار الرحمات: قيل: "كان جبريل يعلم إبراهيم المناسك ويقول له: عرفتَ؟ فيقول: عرفتُ، فسمي عرفات".

- يوم الحجيج المنتظر: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمِ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟ ) (رواه مسلم) .

- يوم الدعاء الأكبر: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

- آثاره لغير الحجيج: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ ) (رواه مسلم) .

صور مِن مشاعر أهل الموقف في هذا اليوم: "خوف ورجاء":

- كان مطرف بن عبد الله -رحمه الله- يقول: "اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي".

- روي عن الفضيل لما نظر إلى بكاء الناس وتسبيحهم قال: "أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل، فسألوه دانقًا -سدس درهم- أكان يردهم؟ قالوا: لا، قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق".

عِبَر حول المشعر:

- تذكر يوم الحشر ويوم الحساب والقضاء: قال الله -تعالى-: ( فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) (آل عمران:125) .

- تذكر الخروج من الدنيا وترك متاعها ودنو الشمس من الرؤوس: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي وَيَنْفُذُهُمُ البَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الغَمِّ وَالكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ... ) (متفق عليه) .

- تذكر سوق الناس إلى دار القرار بالدفع إلى المزدلفة ثم إلى منى للقرار: ( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) (البقرة:199) .

3- يوم النحر:

- شعائر: "وجوب الهدي للتحلل - الأضحية عند غير المحرمين": ( وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ) (البقرة:196) .

- فضله: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَفَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، فَقَالَ: ( أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟ ) قَالُوا: يَوْمُ النَّحْرِ، قَالَ: ( هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ ) (رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

- مشاعر حب وولاء وتوقير لأبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-: قال الله -تعالى-: ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ . فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ . وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ . سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ . وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ ) (الصافات:102-112) .

عِبَر من قصة الذبح:

إبراهيم -عليه السلام-، الشيخ الكبير الذي انقطع من أهله وقرابته، المهاجر من أرضه ووطنه، الذي اشتاق إلي الولد طويلاً، قد رزق به ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ ) أفضل مراحل عمر الأبناء ( قَالَ يَا بُنَيَّ ) تدل علي عظيم الحب وكذلك التماسك وعدم الانهيار، ( إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ) ليس أرسلك للجهاد مثلاً فتقتل، لا بل هو الذي يقتله ذبحًا ( فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى )؛ لينال الولد أجر الاستسلام، ( قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ ) في مودة وقربي وبر مماثل لـ( يَا بُنَيَّ )، ثم قال: ( مَا تُؤْمَرُ ) أدب مع الله بعدم تقديم رأي أو قول ( سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) الاستعانة بربه علي ضعفه، ونسبة الفضل له علي التضحية، فالحول والقوة من الله.

( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ) الإسلام الحقيقي هو الاستسلام لأمر الله والرضا والقيام به، فقد صار الأمر عندهما تعبدًا لله، ( وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ) لم يكن باقيًا إلا سيلان الدم، وهذا شيء لا يعني في ميزان الله شيئًا بعد ما وضع إبراهيم في الميزان كل ما طُلب منه.

الصفحة السابقة الصفحة التالية