شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مقولة: "لبيك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"

الشيخ ياسر برهامي • أقوال في ميزان الشرع

السؤال:

ما حكم أن نقول: "لبيك رسول الله" -صلى الله عليه وسلم-؟ هل في ذلك شيء أو مخالفة شرعية؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيجوز أن يُقال للمخلوق: "لبيك" وهي بمعنى: "أنا في إجابتك"، وفي الحديث عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلا مُؤْخِرَةُ الرَّحْلِ، فَقَالَ: ( يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ )، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ( يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ( يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: ( هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ ) قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( فَإِنَّ حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ، وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا )، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: ( يَا مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ، وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: ( هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ؟ ) قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ ) (متفق عليه) .

ولما تفرَّق الناس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين قال -صلى الله عليه وسلم-: ( أَيْ عَبَّاسُ، نَادِ أَصْحَابَ السَّمُرَةِ )، فَقَالَ عَبَّاسٌ -وَكَانَ رَجُلا صَيِّتًا-: "فَقُلْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: أَيْنَ أَصْحَابُ السَّمُرَةِ؟ قَالَ: فَوَاللهِ، لَكَأَنَّ عَطْفَتَهُمْ حِينَ سَمِعُوا صَوْتِي عَطْفَةُ الْبَقَرِ عَلَى أَوْلادِهَا، فَقَالُوا: يَا لَبَّيْكَ، يَا لَبَّيْكَ، قَالَ: فَاقْتَتَلُوا وَالْكُفَّارَ.... " (رواه مسلم) .

وفي أسباب النزول للواحدي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "مَا كَانَ أَحَدٌ أَحْسَنَ خُلُقًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، مَا دَعَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ إِلا قَالَ: لَبَّيْكَ! فَلِذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) (القلم:4) ".

والمقصود مِن " لَبَّيْكَ رَسُولَ اللهِ": أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- دعانا لما يحيينا كما أخبر الله -تعالى-، فنقول له: "نحن مجيبون لأمرك ودعوتك" -صلى الله عليه وسلم-.