الأمين (4) القائد
مصطفى دياب • فتية الإسلام
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد توقفنا في المحطة السابقة عند هذه الكلمات الذهبية الرائعة التي تحدث بها " أبو عبيدة " ل ـ" علي بن أبي طالب " -رضي الله عنه- ، وجاء رد " علي " - كذلك - عظيم ً ا رائع ً ا ، فقد قال لأبي عبيدة -رضي الله عنه- " لن تر مني إلا ما يسر ، ولن ير مني أبو بكر إلا ما يرضيه ".
الله أكبر ! ما أعظم وأبهى هذه الكلمات التي تبرز ذلك الحب والود والثقة والتقدير بين علي والصديق -رضي الله عنهما- ! وكم تصم هذه الكلمات آذان " الروافض " الحاقدين، وتعمى عنها أبصارهم ، فلا يرون إلا بعين الشيطان اللعين .
تولي أبو بكر الخلافة :
تولى " أبو بكر " -رضي الله عنه- خلافة المسلمين بعد رسول الله -صلى الله عليه وسل م- فواصل الفتوحات الإسلامية التي بدأها النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقد أرسل أبو بكر أربعة جيوش لفتح الشام، على كل جيش منها أمير، وأمر أن يكون " أبو عبيدة " على الجيوش الأربعة أمير ً ا عام ًّ ا .
انطلق كل جيش إلى جهة من جهات بلاد " الروم " ، ثم بدأ القتال بين " الروم " والمسلمين، ورأى المسلمون أن جيش " الروم " عظيم العدد، فقد بلغ تسعين ألف ً ا، وجيش المسلمين ستة آلاف هي في الطريق مع " عكرمة بن أبى جهل " -رضي الله عنه- وقد جاءوا معه من تهامة وعمان والبحرين، عند ذلك بعث " أبو عبيدة " إلى " أبي بكر " -رضي الله عنه- يصف له جيش " الروم " ، ويطلب منه إرسال مدد آخر من الجنود .
وفى ذلك الوقت أرسل " أبو بكر " -رضي الله عنه- إلى " خالد " -رضي الله عنه- يأمره بالتوجه إلى الشام لنجدة جيش " أبي عبيدة " ، وقال للناس عندما جاءته أخبار " الروم " وجيوشهم الكثيرة العدد والعدة: "والله لأنسين الروم وساوس الشياطين بخالد بن الوليد" .
وكتب " أبو بكر " -رضي الله عنه- كتاب ً ا إلى خالد -رضي الله عنه- وهو ب ـ" الحيرة "، وقال فيها : "سر حتى تأتي جموع المسلمين ب ـ" اليرموك "، ولتهنئك -أبا سليمان- النية وال حظ وة ، ف أتمم ؛ يتمم الله لك، ولا يدخلنك عجب ؛ فتخسر وتخذل ، وإياك أن تدل العمل ، فإن الله - عز وجل - له المن ، وهو ولي الجزاء ".
قطع " خالد بن الوليد " -رضي الله عنه- بجيشه طريق ً ا وعر ً ا يسمى : " صحراء السماوة "، وهو شديد الخطر ؛ لقلة الماء فيه، ورغم تحذير الناس له من وعورة الطريق فقد مضى لا يلوي على شيء ؛ فقطعه في خمسة أيام... وكتب " أبو بكر " إلى " أبي عبيدة " -رضي الله عنه- يقول له : " بعثت إليك بخالد بن الوليد ؛ لنجدتك ودحر جيوش " الروم " ، وجعلته أمير ً ا على الجيش كله، فكن له مطيع ً ا ولا تخالفه في شيء، وأعلم أنني لم أول خالد ً ا إمارة الجيش ؛ لأنه أفضل منك عندي ، كلا.. ولكني أعرف أن له معرفة بأساليب الحرب ليست لك ، توكل على الله وتعاونا في الجهاد ، والله لنا ولكما خير معين " .
تحليل و فوائد:
سلامة قلوب أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- :
"لن تر مني إلا ما يسر، ولن ير مني أبو بكر إلا ما يرضيه " ، وكأنها كلمات يسمعها رافضة اليوم المنافقين، أما نحن فلن نصل إلى سلامة القلب إلا إذا كنا مخلصين وعملنا كله لله - عز وجل - .
الإخلاص أقوى أسباب الانتصار :
كتب " أبو بكر " كتاب ً ا ل ـ" خالد " -رضي الله عنه- قال فيه : "سر حتى تأتي جموع المسلمين ب ـ" اليرموك " ، ولتهنئك - أبا سليمان - النية وال حظ وة، ولا يدخلنك عجب ؛ فتخسر وتخذل"، وهكذا القائد الرباني يذكر جنوده بأقوى أسباب النصر.. بالإخلاص .
أخي الحبيب ، فليذكر بعضنا بعضا بالإخلاص في كل أمورنا، وليحرص كل منا على تحري الصدق والإخلاص والتجرد لله - عز وجل - .
البذل والتضحية في سبيل نصرة دين الله :
فقد قطع " خالد بن الوليد " طريق ً ا وعر ً ا شديد الخطر ؛ ليصل بسرعة إلى جيوش المسلمين لنجدتهم ، فماذا أنت فاعل في سبيل دين الله؟ ما هو بذل ُ ك؟ وما هي تضحيتك؟ كم تجهد نفسك لهذا الدين؟
أخي ، لابد لي ولك من إسهام حقيقي لنصرة ديننا الحنيف، ولكن هذا الإسهام بقدر المستطاع الآن ، والله عليك رقيب ، والله المستعان ، ولا تحقرن من المعروف شيئ ً ا.
